من أنا؟

ربما من أصعب الأسئلة التي يمكن توجيهها لأي شخص هي “من أنت؟”.

إن سألت البعض عني قد يخبروك أشياء جيدة، وإن سألت آخرين قد يخبروك أشياء سيئة.

إن حاولت أن أجيبك (بنفسي) فقد أُخفي بعض الأشياء لجهلي بها أو لأني لا أريد إخبارك بها بكل بساطة.

لذلك كل ما أستطيع فعله هو إخبارك ببعض المعلومات التي أنا متأكد منها.

  • اسمي: حسين غرير
  • مهنتي: مهندس برمجيات، مطور برامج، مبرمج…الخ (اختر ما أنت معتاد على استخدامه)
  • متزوج ولدي ولدان
  • وُلدت في سوريا وأعيش الآن في ألمانيا

لماذا أكتب؟

الكتابة هي أداة التفكير المفضلة لدي. عندما أكتب فأنا أفكر بالموضوع بشكل عميق ومنسجم لأني أرى التناقضات وأوجه القصور والأخطاء التي أرتكبها ماثلة أمامي تستغيث كي أصححها. عندما أكتب، أستطيع أن أرى أي فكرة بحاجة لتأسيس أفضل كي تصبح مسوغة، أي مصطلح بحاجة لتوضيح، وأي مفهوم يجب علي تعلمه بشكل أفضل.

من خلال الكتابة أتواصل مع الآخرين أيضاً. أتناقش معهم أو أشاركهم دهشتي المعرفية بكل بساطة.

لماذا هذه المدونة؟

في بداية الثورة السورية – في 2011 – صدف أن تبادلت الحديث مع صاحب بقالية، كان يشتكي من ابنه المراهق الذي بدأ يعصي أوامره مؤخراً. فقلت له مازحاً إن الثورة ليست ضد نظام الأسد فحسب، بل هي ضد كل سلطة أبوية وعليه أن يبدأ بالتأقلم. لم يفهم ما قلت تماماً، لكننا ضحكنا.

لاحقاً بعد ثلاثة أعوام – في 2014 – دخل الضابط المشرف على الجناح الثامن في سجن دمشق المركزي متجولاً في الغرفة 804 فرآني أقرأ ووجد لدي بعض الكتب. عندما خرج من الجناح طلب من مندوبه في الجناح – هو سجين مثلنا – أن يُبقي عينه عليّ فأنا شخص خطير أقرأ.

ثم لاحقاً في الثامن من ديسمبر 2024 سقط نظام بشار الأسد. اعتلت هيئة تحرير الشام السلطة في دمشق، وهي مجموعة سلفية جهادية أسسها أبو محمد الجولاني – أصبح يُعرف الآن بـ أحمد الشرع – بعد أن انشق عن تنظيم داعش وبعد أن أعلن انفصاله عن تنظيم القاعدة. وكان أول ما فعلته هذه المجموعة إلغاء أي ذكر لنظرية التطور في المناهج التعليمية – على الرغم من أنها كانت مذكورة على استحياء في الكتب المدرسية وكان الكثير من المعلمين يتجاوزونها في عهد عائلة الأسد.

ليس مصادفة أن يتفق كل من الدين والنظام الاستبدادي على الخوف من العلم والمعرفة، بل ليس صدفة أن يتحالف الدين والاستبداد في كثير من الأحيان، أو حتى يندمجا معاً كما في حالة هيئة تحرير الشام التي تحكم سوريا اليوم. لأن العلم والمعرفة يقتضيان بالضرورة تفكيراً نقدياً وحراً، وهو ما يقوض سلطة كليهما على حياة الناس. كلاهما، الدين والنظام الاستبدادي، يدعيان لنفسيهما سلطة على الحقيقة والشرعية والتشريع والأخلاق (الجسد). أما التفكير النقدي فيفند دعواهما تلك ويجردهما منها.

ليس من قبيل المصادفة أن تنتشر ظاهرة خلع نساء للحجاب في إيران وظهور نساء إيرانيات في أوروبا بملابس تُعتبر في الدول الإسلامية غير محتشمة، وذلك بالتزامن مع المظاهرات ضد النظام الإيراني ودعماً لها. إنهنّ يستعدنّ أجسادهنّ لأنفسهنّ. هذه الحركة ليست سوى رمزاً لاستعادة السلطة على الحقيقة والشرعية والتشريع والأخلاق من الدين والاستبداد.

في كتابه “خطاب إلى العقل العربي” يقول فؤاد زكريا «إنه لأمر يدعو إلى الأسى العميق أن يجد المثقف العربي نفسه في أواخر القرن العشرين مضطراً إلى أن يخوض معركة كاد المفكرون العرب في أواخر القرن التاسع عشر أن يحسموها نهائياً لصالح العقل والتقدم». لذلك أعتقد أن النقد يجب أن يكون جذرياً لكل سلطة دينية أو غير دينية تدّعي أنها مصدر الحقيقة ومصدر الشرعية ومصدر الأخلاق.

لست أكتب لأقدّم أجوبة نهائية، بل لأختبر الأفكار، وأكشف تناقضاتها، وأدافع عن حق الإنسان في المعرفة والتساؤل وامتلاك جسده وحياته. ستجد/ين في هذه المدونة محاولاتي لفهم الدين والسياسة والعلم والمجتمع من خلال نقدٍ لا يعترف بسلطة تعلو على السؤال والنقد المدعوم بالحجة.